الشيخ الصدوق

174

من لا يحضره الفقيه

بالريح ( 1 ) فقال لها : ما حملك على ما صنعت بهذه المرأة ؟ فقالت الريح : يا نبي الله إن سفينة بني فلان كانت في البحر قد أشرف أهلها على الغرق فمررت بهذه المرأة وأنا مستعجلة فوقعت فانكسرت يدها ، فقضى سليمان ( عليه السلام ) بأرش يدها على أصحاب السفينة " . 5401 وفي رواية أبان بن عثمان " أن عمر بن الخطاب اتى برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره أن يقتله فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله ، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى برئ ، فلما خرج أخذه أخ المقتول الأول ، فقال : أنت قاتل أخي ولى أن أقتلك ، فقال له : قد قتلتني مرة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله فخرج وهو يقول : يا أيها الناس والله قد قتلني مرة فمروا به على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فأخبره بخبره ، فقال : لا تعجل عليه حتى أخرج إليك ، فدخل ( عليه السلام ) علي عمر فقال : ليس الحكم فيه هكذا ، فقال : ما هو يا أبا الحسن ؟ قال : يقتص هذا من أخ المقتول الأول ما صنع به ، ثم يقتله بأخيه فظن الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا " ( 2 ) . باب ( الوصية من لدن آدم عليه السلام ) 5402 روى الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

--> ( 1 ) قيل : لعل المدعو والمجيب الملك الموكل بالريح ولعل نقله عليه السلام حكم سليمان ( ع ) لاسكانهم لا لأنه حجة . وكيف كان الخبر مرفوع ومروى في التهذيب بنحو أبسط بدون ذكر المأمون والفقهاء بسند ضعيف . ( 2 ) قال في المسالك : الرواية ضعيفة بالرجال والارسال وإن كان عمل بمضمونها الشيخ في النهاية وأتباعه ولذلك اختار المحقق التفضيل بأنه إن كان ضربه بما ليس له الاقتصاص به كالعصا لم يكن الاقتصاص حتى يقتص منه الجاني أو الدية وإن كان قد ضربه بما هو كالسيف كان له قتله من غير قصاص عليه في الجرح لأنه استحق عليه ازهاق نفسه وما فعله من الجرح مباح له لأنه جرحه بماله فعله والمباح لا يستعقب الضمان ، ويمكن حمل الرواية عليه . ( 3 ) لا نشك في أن الوصية متصلة من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الأوصياء عليهم السلام لكن مقاتل بن سليمان أبو الحسن البلخي بتري عامي يقال له : ابن دوال دوز ، والمخالفون اختلفوا في شأنه فبعضهم رفعوه فوق مقامه وبجلوه وقالوا : " ما علم مقاتل بن سليمان في علم الناس الا كالبحر الأخضر في سائر البحور " ، وبعضهم كذبوه وهجروه ورموه بالتجسيم ففي تهذيب التهذيب للعسقلاني عن أحمد بن سيار المروزي قال : مقاتل بن سليمان متهم متروك الحديث مهجور القول ، سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : " أخبرني حمزة بن عمير أن خارجة مر بمقاتل وهو يحدث الناس فقال : حدثنا أبو النضر - يعنى الكلبي - قال : فمررت عليه مع الكلبي فقال الكلبي : والله ما حدثته قط بهذا ، ثم دنا منه فقال : يا أبا الحسن أنا أبو النضر وما حدثتك بهذا قط ، فقال مقاتل : اسكت يا أبا النضر فان تزيين الحديث لنا إنما هو بالرجال " وفيه قال أبو اليمان : قام مقاتل فقال : سلوني عما دون العرش حتى أخبركم به ، فقال له يوسف السمتي : من حلق رأس آدم أول ما حج ؟ قال : لا أدري ، وفيه أيضا عن العباس بن الوليد عن أبيه قال : سألت مقاتل بن سليمان عن أشياء فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر ، فقلت بأيها آخذ ؟ قال : بأيها شئت ، وقال ابن معين انه ليس بثقة ، وقال عمرو بن علي : متروك الحديث كذاب ، وقال ابن سعد : أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه ، وقال النسائي : كذاب وفي موضع آخر : الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة وعد منهم مقاتل بن سليمان ، وقال البرقي في رجاله : انه عامي وعنونه العلامة في الضعفاء وعده من أصحاب الباقر عليه السلام وقال : بتري ، ثم أعلم أن هذا الخبر رواه المصنف بسند صحيح عن مقاتل في كمال الدين وتمام النعمة ص 212 طبع مكتبتنا .